السيد ابن طاووس

583

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

أهل البيت عليهم السّلام وأصحابهم ، على أنّه لم يجرأ مدّع من المسلمين أن يدّعي أن البيت لعائشة أو لحفصة أو لهما ، بل هو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإجماع الأمّة ، فإن قيل : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يورث درهما ولا دينارا - كما في رواية أبي بكر - فليس لهما منه شيء ، خصوصا وأنّ المرأة لا ترث من عقار الرجل ، وإن قيل بأنّه ميراث كسائر المواريث ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات وعنده ولد - وهي الزهراء عليها السّلام - وتسع نسوة ، فيكون للنساء الثمن ، ولكلّ واحدة التسع من الثمن ، وهذا لا يساوي من بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مفحص قطاة . ففي دلائل الإمامة ( 62 ) بعدة أسانيد عن الصادق ، والحسن العسكري ، والرضا عليهم السّلام ، في حديث طويل في دفن الحسن ، فيه : وكانت عائشة تقول : واللّه لا أدخل داري من أكرهه ، وكادت الفتنة أن تقع ، فقال الحسين عليه السّلام : هذه دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنت حشيّة من تسع حشيات خلّفهنّ رسول اللّه ، فإنّما نصيبك من الدار موضع قدميك . وفي الكافي ( ج 1 ؛ 300 ) بسنده عن الباقر عليه السّلام في حديث دفن الحسن عليه السّلام ، وفيه : فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا - فقالت : نحّوا ابنكم عن بيتي ، فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول اللّه حجابه ، فقال لها الحسين عليه السّلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه ، وإنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة . وفي الكافي ( ج 1 ؛ 302 - 303 ) بسنده عن الباقر عليه السّلام أيضا ، في حديث دفن الحسن عليه السّلام ، وفيه : فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا - فوقفت ، وقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ، فإنّه لا يدفن فيه شيء ، ولا يهتك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجابه ، فقال لها الحسين عليه السّلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأدخلت بيته من لا يحبّ رسول اللّه قربه ، وإنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة . . . إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 1 » وقد أدخلت أنت

--> ( 1 ) . الأحزاب ؛ 53